مهدي مهريزي

416

ميراث حديث شيعه

مصنّفيها ، بل هو الظاهر ممّن تعرّض حاله الفقيه الجليل محمد بن شهرآشوب في معالم العلماء « 1 » ؛ للتصريح به في أوّل كتابه كما نقله بعض الثقات ، بل يمكن دعوى ظهور ذلك ممّن لم يصرّح به أيضاً من علمائنا المصنّفين في الرجال لوجوه : منها : أنّ الظاهر منهم هو التعرّض بحال رواتهم وأهل مذهبهم ؛ لعدم اعتنائهم بمن لم يعتقد بالحق ، فكما أنّ الظاهر من العلماء في الكتب الفقهيّة عند ذكر الأقوال وقائلها هو أقوال أهل مذهبهم وعلمائهم فكذا في كتب الرجال . ومنها : ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ بناءهم على التنبيه بسوء العقيدة لو عثروا على ذلك ، وعدم ذكرهم ينبّئ عن عدم اطلاعهم ، وهو ينبّئ عن عدمه في الواقع ؛ إذ يبعد عدم اطلاعهم مع كثرة تتبّعهم وفهمهم وغاية اطلاعهم . ومنها : أنّ جملةً من الأجلّة المصرّح بصحّة عقيدتهم ذكرهم مشايخ الرجال من غير تعرّض لهم لصحّة عقيدتهم ، فلو لم يكن إطلاقهم ظاهراً في ما ذكر لما كان له وجه . ومنها : أنّ أكثر الممدوحين غير مصرّح بصحّة عقائدهم مع أنّهم يقبلون رواياتهم ؛ وهذا ليس إلّامن جهة كونهم من الإماميّة ، مع أنّ أهل الرجال ليس دأبهم التصريح بصحّة العقيدة إلّانادراً . ومنها : أنّ من صرّح بأنّ المقصود من وضع الكتاب ذكر رجال الإماميّة ومن لم يصرّح به سياقُهم واحد في ذكر الرجال في عدم التصريح بصحّة العقيدة غالباً . ومنها : تصريح جملة من الأجلّة ؛ قال بعض الفضلاء : قال الشهيد في الذكرى في مقام بيان وجوب التمسك بأهل البيت : « 2 » التاسع : اتّفاق الامّة على طهارتهم وشرفهم وشرف أصولهم وظهور عدالتهم مع تواتر الشيعة إليهم بما لا سبيل إلى إنكاره ، حتى أنّ أباعبداللَّه جعفر بن محمد عليه السلام كُتب من أجوبة مسائله أربعمئة مصنّف ، ودُوِّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق وحجاز وخراسان والشام ، وكذلك عن مولانا الباقر عليه السلام ، ورجال باقي الأئمة

--> ( 1 ) . الفهرست ، ص 1 و 2 ؛ النجاشي ، ص 2 ؛ معالم العلماء ، ص 2 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة للشهيد الأوّل ، ص 5 .